زيارة تتجاوز البروتوكول: قراءة تحليلية في أبعاد زيارة مدير الإدارة العامة للشرطة المجتمعية لولاية سنار

  • تاريخ النشر 23 ديسمبر 2025
  • الاخبار
  • بواسطة superadmin
  • 70 مشاهدة
1000840709-vqb3bTAFpn.jpg

 

 

قناة: عيون سنار : /٢٣ /12/ ٢٠٢٥م


بقلم: رائد شرطة حقوقي /محمد صلاح بشير تنفافي

 

لم تكن زيارة السيد مدير الإدارة العامة للشرطة المجتمعية إلى ولاية سنار زيارة تفقدية تقليدية، بقدر ما شكّلت رسالة أمنية ومجتمعية وسيادية عميقة الدلالة، في توقيت بالغ الحساسية تمر به البلاد، حيث تتقاطع معركة الكرامة مع معركة استعادة المجتمع، وترميم الثقة، وبناء السلام من القاعدة إلى القمة.

جاءت الزيارة في سياق أمني وميداني دقيق، ونُفذت وفق خطة تأمين محكمة نفذتها شرطة محلية سنجة باحترافية عالية، عكست مستوى الجاهزية والانضباط، وأكدت أن المؤسسات الشرطية ما زالت قادرة على إدارة الفعاليات الكبرى حتى في ظل التعقيدات الأمنية التي أفرزتها الحرب. وقد وفّر هذا الانضباط الأمني بيئة مستقرة مكّنت من افتتاح المراكز المجتمعية، وتنفيذ اللقاءات الجماهيرية، والاجتماعات الرسمية دون تسجيل أي خروقات تُذكر، وهو ما يعكس نضج التجربة الأمنية بولاية سنار.

ويمثل افتتاح المراكز المجتمعية في أحياء حي النصر، حي الوحدة، سوق حي القلعة، ومربع (150) وكذلك مركز محلية سنار وابوحجار' انتقالًا نوعيًا في مفهوم العمل الشرطي، من الشرطة التقليدية القائمة على رد الفعل إلى شرطة وقائية تشاركية تعالج جذور النزاعات قبل تفاقمها، وتعمل على دعم السلم الاجتماعي، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وخلق منصات حوار دائمة بين الشرطة والإدارة الأهلية ولجان الأحياء. فهذه المراكز لا تُعد منشآت خدمية فحسب، بل تمثل خط دفاع اجتماعي متقدم في معركة حماية الداخل وتحصين الجبهة المجتمعية.

وفي قلب هذه الزيارة، برز تكريم الرائد شرطة (حقوقي) متوكل عطا الصديق أحمد، مدير إدارة الشرطة المجتمعية بولاية سنار سابقًا، كتعبير صادق عن ثقافة الوفاء المؤسسي والاعتراف بالدور الوطني في أحلك الظروف. فقد تولّى إدارة الشرطة المجتمعية قبل سقوط مدينة سنجة، واستمر في أداء مهامه حتى ما بعد تحريرها، في مرحلة اتسمت بتعقيدات أمنية جسيمة، وانهيار للخدمات، وتفكك لكثير من البنى المجتمعية.

وبرغم تلك الظروف القاسية، اضطلع الرائد متوكل بدور محوري في حشد وتنظيم القوات التي شاركت في معارك تحرير الولاية ضمن تشكيلات الشرطة المجتمعية، والحفاظ على تماسك وحداتها ومنع انزلاقها إلى الفوضى، إلى جانب قيادته لعمل مجتمعي فاعل حافظ على الحد الأدنى من الاستقرار. كما قاد جهود تسيير قوافل الدعم والإسناد، وقوافل إصحاح البيئة إلى الولايات المحررة، لا سيما الخرطوم، وأسهم بصورة مباشرة في مساندة معركة الكرامة بوصفها معركة وجود وهوية، لا مجرد مواجهة عسكرية. إن هذا التكريم لا يخص شخصًا بعينه، بل يؤسس لقاعدة وطنية مفادها أن الدولة لا تنسى من وقفوا معها في ساعة العسرة.

وتحمل هذه الزيارة جملة من الفوائد الاستراتيجية المهمة، أبرزها تعزيز التنسيق بين المركز والولايات في ملف الأمن المجتمعي، ورفع الروح المعنوية للقوات العاملة في الميدان، وإعادة الاعتبار لدور الشرطة المجتمعية كفاعل رئيسي في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب تقوية الشراكة مع الإدارة الأهلية والقيادات المجتمعية، وتوحيد الجهود الشعبية خلف معركة الكرامة بوصفها قضية وطنية جامعة، والمساهمة في إعادة بناء النسيج الاجتماعي الذي تضرر بفعل الحرب.

إن أخطر ما خلّفته الحرب ليس الدمار المادي، بل الشرخ المجتمعي العميق، ومن هنا تتجلى أهمية هذه الزيارة التي أعادت التأكيد على أن الأمن الحقيقي يبدأ من المجتمع، وأن الشرطة المجتمعية تمثل الجسر الذي تعبر عليه الدولة لاستعادة ثقة المواطن، وحشد المجتمع في معركة البناء كما حُشد في معركة التحرير.

اذن تؤكد زيارة مدير الإدارة العامة للشرطة المجتمعية لولاية سنار أن معركة الكرامة لا تُخاض بالبندقية وحدها، بل تُدار بالعقل، وتُحسم بالتماسك المجتمعي، وتُصان عبر مؤسسات واعية بدورها التاريخي، كما بعثت برسالة واضحة مفادها أن الدولة ماضية في بناء أمن مستدام، وأن من خدموا الوطن في زمن الخطر سيظلون حاضرِين في ذاكرة المؤسسة وفي وجدان المجتمع.

#الشرطة_المجتمعية

#قناة_عيون_سنار 

#جيشا_واحد_شعبا_واحد 

0
الكاتب
superadmin
Website Manager
superadmin

I am a web artisan

ربما يعجبك أيضا

اكتب الرد