بتر الأرواح.. صرخة من سنار لكسر قيد الصمت صفر التراخي
- تاريخ النشر 27 يناير 2026
- مقالات
- بواسطة superadmin
- 64 مشاهدة
بتر الأرواح.. صرخة من سنار لكسر قيد الصمت
صفر التراخي
بقلم: محمد العاقب
ما الذي نفعله بزهورنا؟ وكيف يتحول الستر في مخيلة البعض إلى سكين تُنتهك بها قدسية الطفولة؟ في ولاية سنار وتحديداً من داخل أروقة مجلس رعاية الطفولة انطلقت صرخة تحذيرية خلال الاجتماع التنسيقي للإعلاميين، ليس لمجرد الترتيب ليوم عالمي يصادف السادس من فبراير من كل عام بل لمحاربة جريمة لا تزال تتخفى خلف ستار العادات المتجذرة.
إن ما نطلق عليه بتر وتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى يحسبه البعض ممارسة اجتماعية قديمة بل هو اغتيال معنوي وجسدي يرافق الفتاة طيلة حياتها. لقد آن الأوان أن نسمي الأشياء بمسمياتها فهذا التشويه هو بتر للأرواح قبل الأجساد، وهو قيد يُكبل مستقبل بناتنا بداعي تقاليد ما أنزل الله بها من سلطان.
والمقلق حقاً في حديث الأستاذة تقوى حامد حسب الله إدارة الحماية بمجلس الطفولة بولاية سنار هو كشفها عن تراجع الوعي بسبب ظروف الحرب وهنا نتساءل: كيف نشتكي من ضياع الأمان في بلادنا ونحن من يسرق الأمان من أجساد بناتنا بهذه الممارسة؟
ولا يمكننا فصل هذا التراجع المخيف في الوعي عن واقع الحرب المفروضة ففي المناطق التي عاثت فيها مليشيا الجنجويد فساداً انهار معها جدار الحماية المجتمعية وغابت سلطة القانون مما سمح لظلام الجهل والعادات البالية أن يطل برأسه من جديد تحت وطأة الفوضى والانتهاكات التي طالت كل شيء حتى أجساد الصغيرات، وإن عودة الختان في مناطق النزوح والسيطرة المليشياوية هي انتكاسة كبرى تتطلب وقفة إعلامية ومجتمعية حازمة وهي تعد جريمة مضاعفة تقتل الطفولة مرتين.
وفي المقابل فإننا نعوّل على مؤسسات الدولة ومن بينها مجلس حماية الطفولة نفسه والشركاء وقواتنا المسلحة التي تذود عن حياض الوطن أن يكون دحر الخراب موازياً لإعادة بناء الإنسان وتفعيل القوانين التي تحمي الطفولة ليعود الانضباط القيمي والأخلاقي الذي تحاول قوى الهدم والمليشيات طمسه.
إن المبادرة المجتمعية التي يتبناها المجلس هي معركة وعي شاملة (صحية، دينية، ونفسية). إننا نحتاج إلى إقناع تلك العقول التي لا تزال ترى في السكين طهارة بأن الطهارة الحقيقية تكمن في صون كرامة المرأة وحماية جسدها الذي كرمه الخالق.
رسالتنا اليوم لكل أب وأم إن المحاسبة القانونية رغم أهميتها هي المرحلة الأخيرة لكن المحاسبة الأخلاقية تبدأ منكم. توقفوا عن توريث الوجع ولا تجعلوا من العادة مقبرة لحياة بناتكم. إن المعركة ضد ختان الإناث هي معركة بين الجهل والحياة، ولن يغفر التاريخ لنا إذا استمر هذا النزيف تحت سمعنا وبصرنا.
شكراً لمجلس رعاية الطفولة بسنار وهو يضع الإعلاميين أمام مسؤوليتهم التاريخية.. فالحبر الذي لا يدافع عن حقوق الصغيرات هو حبر مستباح.
#جيشا_واحد_شعبا_واحد
#بتر_الأرواح #صفر_تراخي
#لا_لختان_الإناث #سنار
#جسدها_ليس_ميدان_حرب
#ولاية_سنار
اكتب الرد