ثورة التخطيط وفلسفة البقاء

  • تاريخ النشر 19 مايو 2026
  • مقالات
  • بواسطة superadmin
  • 37 مشاهدة
1001470643-97xNHPfHqt.jpg

سيادة الأرض.. ثورة التخطيط وفلسفة البقاء


إنَّ معركة البناء الاقتصادي القائم على التخطيط العلمي القومي ليست ترفاً إدارياً، بل هي رديف الكفاح المسلح وضمانة السيادة التي لا تقلُّ قدسية عن إعداد الجيوش لسد الثغور؛ فالاقتصاد هو المحرك المادي لترسانة الدفاع، وبدونه تصبح الآلة الحربية جسداً بلا روح، ومن هنا، فإنَّ إدارة موارد الدولة بمنطق "المجاملات" أو العشوائية الرعناء ليست مجرد إخفاق، بل هي خيانة عظمى لآمال الأمة وطعنة غائرة في صميم أمنها القومي. إنَّ التفريط في ألف فدان من مواردنا الحية يُعدُّ جريمةً سيادية متكاملة الأركان، تضاهي في فداحتها التفريط في تراب الحدود، فكيف تُبدي الدولة صرامةً مؤسسية في اشتراط وجود "صيدلي متخصص" قبل منح تراخيص الدواء، وتتغاضى بذهولٍ غريب عن غياب "المهندس الزراعي" في مشروعات استراتيجية تطال آلاف الأفدنة؟ إنَّ ترك ثرواتنا لسطوة العقليات التقليدية والوراثية هو انتحار اقتصادي متعمّد، يُبقي خزينة الدولة نهباً للعدم، ويُبدّد عائداً كان كفيلاً بقلب موازين القوة الوطنية.
إنَّ غياب الرؤية العلمية أفضى إلى جريمة نكراء بحق الطبيعة والمستقبل؛ حيث تُباد غابات "الهشاب" ذات العائد الملياري والتموضع الاستراتيجي في الأسواق العالمية، لتُقام مكانها زراعات مطرية بدائية بئيسة، تُقايض الذهب بالأتربة في معادلة خاسرة لا تُنتج إلا الفقر. إنَّ تكريس نظام "الإقطاع الزراعي" الحديث وتمليك الأراضي بلا بصيرة، هو اغتيالٌ لحقوق الأجيال القادمة، ومصادرةٌ لحق الدولة في امتلاك احتياطي استراتيجي للاستثمار السيادي، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويطمس آفاق المستقبل أمام الكادر الفني المؤهل. لذا، فإنَّ إعادة هندسة مورد الأرض وفق رؤية اجتماعية واقتصادية شاملة، تخلق توازناً عبقرياً بين الحرف، وتدفع بالجمعيات الإنتاجية إلى الصدارة، وتدمج المهندسين والفنيين في عصب الإنتاج، هي ضرورة وطنية لا تقبل التأجيل. إنَّ اللحظة الراهنة، بما تحمله من تلاحمٍ وطنيٍّ صهرته نيران الحرب، هي الفرصة التاريخية الكبرى لإعادة ترميم الاقتصاد وإحكام استغلال الموارد؛ فمن بذل الروح في ميادين القتال لن يعجز عن الصبر على مقتضيات الإصلاح الاقتصادي الجذري، لنبني وطناً لا تستبيحه الأزمات ولا تهزه الأعاصير.

يوسف العجبة ابوروف

0
الكاتب
superadmin
Website Manager
superadmin

I am a web artisan

ربما يعجبك أيضا

اكتب الرد